السيد كمال الحيدري
208
شرح بداية الحكمة
وأجيب عنه بأن الأعراض مستندة في وجودها إلى الجوهر وتابعة له فالذاتية لا بد أن تتم في الجواهر . وأورد عليه أيضاً : أن القوم صحّحوا ارتباط هذه الأعراض المتجدّدة إلى المبدأ الثابت ، من طبيعة وغيرها بنحو آخر ، وهو : أن التغيّر لاحق لها من خارج ، كتجدّد مراتب قرب وبعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعية ، وكتجدّد أحوال أخرى في الحركات القسرية التي على خلاف الطبيعة ، وكتجدّد إرادات جزئية منبعثة من النفس في كل حد من حدود الحركات النفسانية التي مبدؤها النفس . وأجيب عنه : بأنا ننقل الكلام إلى هذه الأحوال والإرادات المتجدّدة ، من أين تجدّدت ؟ فإنه لا محالة تنتهي في الحركات الطبيعية إلى الطبيعة ، وكذا في القسرية ؛ فإن القسر ينتهي إلى الطبيعة ، وكذا في النفسانية فإن الفاعل المباشر للتحريك فيها أيضاً الطبيعة ، كما سيجيء [ في الفصل السادس عشر ] . ويمكن أن يستدلّ على الحركة في الجوهر بما تقدّم [ في الفصل أن وجود العرض من مراتب وجود الجوهر ، من حيث كون وجوده في نفسه عين وجوده للجوهر ، فتغيّره وتجدّده تغيّر للجوهر وتجدّد له . ويتفرع على ما تقدّم أولًا : أن الصور الطبيعية المتبدّلة صورة بعد صورة على المادة بالحقيقة صورة جوهرية واحدة سيّالة ، تجري على المادة ، وينتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوم مغاير لما ينتزع من غيره . هذا في تبدّل الصور الطبيعية بعضها من بعض . وهناك حركة اشتدادية جوهرية أخرى هي حركة المادة الأولى إلى الطبيعية ثم النباتية ثم الحيوانية ثم الإنسانية .